إن القرنية المخروطية مرض من أمراض القرنية الخلقية والتي تتميز بقلة سماكة القرنية وتحدب القرنية بشكل غير منتظم (كالمخروط) ويؤدي ذلك إلى ضعف نظر مركب وغير منتظم.

وتبدأ أعراض هذا المرض بالظهور من سن 10 – 15 سنة، هذا وقد تستمر القرنية بالضعف حتى سن 30 – 40 سنة.

وتبلغ نسبة حدوث هذا المرض 1 – 2000 ولكنها تزيد إلى 9 – 2000 في البلدان العربية خصوصاً منطقة الخليج العربي.

إن علاج مرض القرنية المخروطية يعتمد على عوامل متعددة منها درجة تحدب القرنية وكمية ضعف النظر وكذلك سماكة القرنية.

ففي حين أنه يمكن أن تستخدم النظارات الطبية في الحالات البسيطة، إلا أنه في معظم الأحوال تكون العدسات اللاصقة  الصلبة الخاصة بالقرنية المخروطية هي أفضل وسيلة لرؤية أفضل.

إلا أنه ليست هناك وسيلة تعتبر الأفضل لعلاج هذه الحالات حيث أننا نتعامل مع ضعف بالقرنية وكذلك ضعف بالنظر،

ولذلك قد ينصح الطبيب بعلاج مختلف حسب حالة العين.

لهذه الأسباب تبلغ النسبة التي تتطلب تدخل جراحي (زراعة قرنية) حوالي 10 – 25%.

تثبيت القرنية (القطرة الصفراء)

إن عملية تثبيت القرنية تعتبر من الوسائل الحديثة والتي أثبتت فعالية عالية في تثبيت حالات القرنية المخروطية وهي تعتبر من الوسائل المعترف بها عالمياً، والتي انتشرت بنسبة كبيرة في السنوات الأخيرة، والهدف من هذه الطريقة هو زيادة الترابط بين أنسجة القرنية وجعلها أكثر صلابة لتجنب زيادة تحدب القرنية وضعفها بشكل عام، وتعتبر هذه الوسيلة من الوسائل البسيطة نسبياً والآمنة بشكل عام كما أنها سهلة وليست معقدة.

ويتم إجراء هذه العملية تحت مخدر سطحي بعدها يتم إزالة طبقة الخلايا السطحية للقرنية، ومن ثم يتم وضع القطرة الصفراء (رايبوفلافين) على سطح القرنية كل 5 دقائق لمدة 30 دقيقة. بعد ذلك يتم تسليط أشعة خاصة (موجات فوق بنفسجية) على قرنة العين لمدة 30 دقيقة أخرى.

هذا وتقوم هذه الأشعة بتفعيل تثبيت القطرة مع أنسجة القرنية بحيث تؤدي مفعولها.

وقد أثبتت هذه الطريقة أماناً وفاعلية لتثبيت هذا المرض ومن بعدها يتم التعامل مع ضعف النظر للمريض بالوسائل الأخرى.

زراعة الحلقات

تعتبر زراعة الحلقات من الوسائل الحديثة لتعديل شكل القرنية خصوصاً في حالات القرنية المخروطية. وقد استخدمت هذه الحلقات منذ أكثر من 10 سنوات لتصحيح وتعديل القرنية في حالات مختلفة.

هذا ويوجد أنواع مختلفة من الحلقات، ويتم اختار النوع المناسب من قبل الطبيب حسب حالة العين، وتعتبر هذه العملية سريعة نسبياً وبدون ألم وتجرى تحت تخدير سطحي إما باستخدام بعض الآلآت الخاصة، وحديثاً يتم تثبيتها باستخدام أشعة الفمتوسكند ليزر.

وبعد إجراء عملية زراعة الحلقات يتم التعامل مع ضعف نظر المريض باستخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة اللينة أو حتى زراعة العدسات داخل العين.

زراعة العدسات داخل العين

يمكن استخدام عملية زراعة العدسات داخل العين في بعض حالات القرنية المخروطية لتعديل مقاسات النظر حسب رؤية الطبيب، وهي عملية سهلة وآمنة وفعالة جداً لتعديل النظر إذا كان من الممكن أن يتم ذلك حسب كمية ضعف النظر وثبات القرنية المخروطية، وقبل اللجوء إلى عملية زراعة القرنية.

زراعة القرنية

تتطلب نسبة 10 – 25% من حالات القرنية المخروطية عند مرحلة معينة إجراء عملية زراعة قرنية، بحيث نقوم بإجراء عملية زراعة قرنية كاملة طبيعية من إنسان آخر (زراعة أعضاء) بدلاً من القرنية المخروطية لدى المريض. هذا وتعتبر حالات القرنية المخروطية من الأسباب الشائعةلعمليات زراعة القرنية (15 – 25%).

ويتم إجراء هذه العملية عادة في كل الأحوال تحت تخدير كلي، ويتطلب إجراء هذه العملية طبيب ذو مهارة خاصة، بخيث يقوم باستبدال قرنية المخروطية بالقرنية الطبيعية المتبرع بها.

ويتم تثبيت هذه القرنية المزروعة بخيوط جراحية خاصة لتثبيتها في مكانها الجديد.

وهناك نوعان من عمليات زراعة القرنية فإما أن تكون زراعة قرنية كاملة أو نافذة، أو زراعة قرنية جزئية، ويتم الاختيار فيما بينهما حسب رؤية الطبيب.

ومن المضاعفات المعروفة في مثل هذه العمليات هي رفض القرنية المزروعة وتترواح هذه النسبة بين 10 – 20% ، وذلك نتيجة لتعرف الجسم على القرنية المزروعة وبالتالي رفضها، وقد يمكن علاج بعض حالات هذا الرفض بالقطرات الطبية، وإذا تكررت فإنها تؤدي إلى رفض كامل بالقرنية، وقد يتطلب الأمر زراعة قرنية مرة أخرى.

ومن الجدير بالذكر أن النظر بعد عملية زراعة القرنية قد يحتاج إلى عدة أشهر لكي يستقر وقد يحتاج المريض لاستخدام نظارات طبية أو إجراء عملية لتصحيح النظر بعد 1 – 2 سنة حسب رؤية الطبيب.

ويجب على المريض بصفة عامة سواءاً أجرى عملية أو أكثر أو اختار أن لا يقوم بإجراء أي تدخل بمتابعة حالة عينه، وإجراء فحوصات للقرنية كل 6 أشهر على الأكثر مع طبيبه الخاص.